مناضلات في الذاكرة … مجيدة البقلوطي بوليلة

ولدت المناضلة مجيدة البقلوطي بوليلة في 13 نوفمبر 1931 بصفاقس وتوفيت يوم 4 سبتمبر من سنة 1952. نشأت وسط عائلة وطنيّة، عرفت بانتمائها إلى الحزب الحر الدستوري وتعلقها بالنضال وذات صلة بالزعماء منهم الهادي شاكر وغيره.
هي ابنة الطاهر البقلوطي و آمنة اللوز التي قامت بتربيتها. زاولت مجيدة تعليمها الابتدائي في مدرسة سيدي سعادة، ثم في مدرسة الهلال “العربية الفرنسية” بالمدينة العتيقة بصفاقس، مما أكسبها مستوى تعليميا فاقت به الكثيرات من بنات جيلها. بادرت مجيدة بتأسيس «كتّاب» قرب الناصرية سنة 1949 لنشر التعليم ومحو الأمية. عملت على ربط الصلة بين هذه المدرسة ومثيلاتها ومع فرع الاتحاد النسائي الإسلامي بصفاقس برئاسة السيدة ليليا الحجري الأمر الذي أثمر بعث شعبة نسائية دستورية سنة 1949، وهي أول شعبة نسائية نظامية في الإيالة التونسية. لم تقتصر مشاركتها على النضال السياسي بل تركزت على توعية المرأة وتثقيفها…
وفي ليلة 26 مارس 1952 داهمت الشرطة الفرنسية منزلها وأوقفتها وهي حامل بابنتها الثانية. سُجنت في معتقل بمدينة تبرسق وذاقت الأمرين لكنّها صمدت الى أن داهمها المخاض فنقلت الى المستشفى الجهوي بصفاقس أين توفيت فيه يوم 4 سبتمبر 1952 إثر ولادة ابنتها، ولم يكد سنّها يبلغ يومئذ 21 سنة.
وقد أكدت لي والدتي زبيدة البقلوطي رحمها الله ، انها كانت تتابع مسار قريبتها المناضلة مجيدة البقلوطي بوليلة والتي كانت حريصة لتقديم المساعدة والدعم للعائلات المعوزة من خلال توفير الملابس ، إذ أقام الإتحاد النسائي ورشة خياطة للغرض ،وكانت من بين الخياطات المشاركات والدتي العزيزة ، التي حدثتني عن حضورها في الإجتماع النسائي من تنظيم شعبة الربض ،النسائية بإشراف المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة بحضور المناضل الهادي شاكر ومشاركة نسائية مكثفة ، واحتضن هذا الإجتماع بهو دار عمى احمد البقلوطي بمنطقة الربض والتي استقبلت خلال أيام الحركة الوطنية وفترة ما بعد الإستقلال العديد من الاجتماعات واللقاءات والحفلات النسائية ، ومن بين ما اشار إليه بورقيبة للحاضرات خلال الاجتماع النسائي هو الكشف عن وجوههن حيث قال” يا نساء الإيمان في القلب…” حسبما أعلمتني به الوالدة ومن الصدف أنها كانت حامل بي …وخلال فترة حياتها كانت نشيطة سواء في إختصاصاتها في الخياطة أو صناعة الحلويات وكانت تتميزبالروح التطوعية ومساعدة الآخرين بتشجيع من والدي عبد اللطيف البقلوطي رحمه الله ، كما شجعتني والدتي منذ الصغر بالإنتماء للمجتمع المدني ثم الإعلام …
مع الإشارة فقد كانت تربطها علاقات احترام متبادل مع الإطارات النسائية سواء بشعبة الربض والإتحاد النسائي من ذلك العلاقة المتميزة مع المناضلة السيدة القايد التي أصدرت كتابا ثمينا حول مسيرة المناضلة مجيدة بوليلة، والذي يعتبر مرجعا مهما حول جانب من النضالات النسائية خلال الحركة الوطنية …