مشروع المراجعة الجزئية لتراتيب مثال التهيئة لمدينة صفاقس – ملاحظات ومقترحات بقلم الدكتور كمال القرقوري

في إطار التفاعل مع مشروع المراجعة الجزئية لتراتيب مثال التهيئة لمدينة صفاقس أنشر نص المراسلة التي ارسلتها للبلدية والتي تتضمن ملاحظات على المشروع في دزئها الأول ومقترحات لإعادة هيكلة المدينة في إطار رؤية شاملة في جزئها الثاني.
إلى عناية السيد رئيس بلدية صفاقس
الموضوع: ملاحظات حول المراجعة الجزئية لمثال التهيئة لمدينة صفاقس مرجع نظر بلدية صفاقس
بعد التحية والتقدير،
إذ أثمن التمشي الذي اعتمدته بلدية صفاقس في استشارة المواطنين حول المراجعة الجزئية لتراتيب مثال التهيئة قبل عرضه على أنظار المجلس البلدي فإني وددت أن تنشر البلدية عبر موقعها الواب وصفحتها الرسمية كل الوثائق لتمكين أكبر عدد ممكن من المتساكنين للاطلاع والمشاركة وتفادي عناء التنقل. بعد الاطلاع على مشروع المراجعة يشرفني إفادتكم بالملاحظات التالية:
– لا أحد ينكر أن وسط مدينة صفاقس يهجر بغلق الإدارات ويضعف النشاط في كل مساء وخلال العطل، لكن احياء المدينة لن يكون بالبناءات بل بتغيير نمط عيشها وتنشيطها وقد نجح ذلك في ماض غير بعيد. التدخل العاجل بباب بحر والمدينة العتيقة، والذي يحتاج مجلس استثنائي حسب رأيي، هو إيجاد حلول للمباني الفريدة ذات طابع معماري خاص وقيمة تاريخية هامة وتفادي اندثارها. العاجل أيضا هو مواصلة تهيئة المدينة العتيقة وتنظيفها وتنويرها حتى تقوية منحى الاستغلال السياحي والترفيهي الذي بدأ بالبروز.
– إن الترخيص ببناءات ذات ارتفاعات مختلفة وغير محددة (12 طاق أو أكثر) بنفس المنطقة سيؤدي الى اختلال معماري وعدم تناغم وعديدة هي الأمثلة الموجودة بتداخل المنازل مع العمارات والمستودعات …
– يجب تغيير صبغة استغلال منطقة البودريار من صناعية إلى خدماتية، ترفيهية او سكنية أو غيرها قبل الترخيص في البنايات الشاهقة والخدماتية حتى لا ينتج نسيج عمراني غير متجانس،
– بالنسبة للبنايات التجارية والخدماتية يجب توفير أماكن سيارات للعاملين والزوار الذي يكون عددهم أكبر بكثير،
– البلدية هي المسؤول الوحيد على احداث الطرقات والتصرف في حركة المرور ولذلك عليها تحديد الأماكن التي تتوفر بها شروط احداث البنايات الشاهقة،
– شط القراقنة يتميز بطابع خاص وبه منطقة تدخل عمراني واستغلاله يجب أن يكون في انسجام مع استغلاله كمرفأ سياحي ومنطقة خدمات ترفيهية،
هذه بعض الملاحظات الجزئية لكن الملاحظة الأهم هي غياب الرؤية الشاملة لتطور المدينة ونشاطها، رؤية تشمل المناطق الحضرية والشبه حضرية، رؤية تشمل البلديات المكونة للمدينة وحتى المدن والقرى المجاورة، لم أجد فتح المدينة على البحر وادماج الميناء وتهيئة شط القراقنة والمدينة العتيقة ومداخل تبرورة وإزالة السكة بين المدينة والبحر وربط المطار بالمدينة وحركة التنقل وممرات سير النقل الجماعي والمترو ولم أجد أماكن تفسح المواطنين وتعاطي الأنشطة الرياضية والعيش الكريم في محيط جيد. في غياب مثل هذه الرؤية قد يكون وقع المراجعة المقترحة وخيم ويسبب مشاكل عمرانية يصعب حلها، وقد يؤثر سلبا على مشاريع طال انتظارها مثل شط القراقنة وتبرورة.
يشرفني، سيدي رئيس البلدية، أن أتقدم لكم وللمجلس البلدي ولكل متساكني صفاقس بعض المقترحات لبناء رؤية متكاملة، رؤية لمدينة صفاقس منفتحة على البحر، تراثها مثمن، ساكنها فخور، مدينة نظيفة كثرت حدائقها وفسحاتها، مدينة متطورة اقتصادها منتج ومجدد ودائري.
لبلوغ ذلك أقترح:
– إزالة السكة الحديدية من وسط المدينة وطريق تونس وجعل القطار يدخل للمدينة والميناء من الناحية الجنوبية مع تدعيم ذلك الخط وإحداث خط محاذي للطريق السيارة يربط بين طريق السكة الحديدية الجنوبية والسكة الحديدية بالغرابة. سيمكن هذا الخط الجديد من احداث المنطقة اللوجستية ومستودعات الأرتال بجانبه في مساحة كبرى وبعيدا على البحر،
– نقل محطة القطار إلى الناحية الجنوبية لوسط المدينة قرب مقر النادي الرياضي الصفاقسي والمعرض وربطها بالمترو قرب ملعب الطيب المهيري بالخط الذي سيربطها بالمطار. ستكون هذه المحطة قريبة من محطات النقل البعيد الأخرى وستبقى وسط المدينة ويمكن أن تكون متعددة الأنماط،
– احداث خط مترو بطريق تونس مكان سكة القطار والتخلي عن خط طريق تنيور،
– التخلي على القسط المار بوسط المدينة للمدخل الشمالي الجنوبي،
– نقل الأنشطة الإدارية بمنطقة تبرورة وجعل منطقتي باب بحر والمدينة العتيقة مناطق سياحية،
– التدخل العاجل لترميم المباني التاريخية واستغلالها،
– هذه النقاط مع التنشيط الثقافي والمنشات الثقافية سيبثون الحياة بوسط المدينة ويجعلون المتساكنين يشعرون بالانتماء والفخر.
– بذلك تكون كل العراقيل أزيلت بين المدينة والبحر والمدينة وتبرورة وبإضافة بعض التحسينات الأخرى مثل ممرات النقل الجماعي وممرات الدراجات والأثاث الحضري … ستتحسن جاذبية المدينة وستتطور وسيعود النشاط والسكان لوسطها.
أرجو أن تساهم رسالتي هذه في بلورة رؤية لمستقبل مدينتنا وأنتم يمكنكم أن تكونوا الاعب الأساسي لبنائها بكونكم أول مجلس منتخب بعد اصدار مجلة الجماعات المحلية لتكريس الامركزية وتديرون أكبر بلدية بالمدينة. أبقى على ذمتكم لكل استفسار أو إضافة حول الرؤية التي قدمت ملخصا منها. يشرفني إعلامكم أنني سأنشر هذه الرسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.